جمعية الصحفيين تنشئ هيئةً للدفاع عن أعضائها
في إطار واجبها تجاه الصحفيين، مواطنين ومقيمين، ودفاعها عنهم ضد ما يعوق عملهم المهني أو يؤثر في مستقبلهم الأخلاقي، أعلنت جمعية الصحفيين عن إنشاء هيئة من المحامين للدفاع عن أعضائها في قضايا النشر التي ترفع ضدهم، وبلغ عدد أعضائها عشرة محامين، كما عقدت دورة تدريبية حول "المسؤولية القانونية الناتجة عن مزاولة الأعمال الصحفية"؛ سعياً لتعميق الوعي القانوني لدى الصحفيين.
وضمت هيئة الدفاع عدداً كبيراً من كبار القانونيين متطوعين للدفاع عن الصحفيين في قضايا النشر والرأي. وقامت اللجنة القانونية بالدفاع عن الصحفيين في القضايا التي رفعت ضدهم، كما حضر مجلس إدارة الجمعية مع الزملاء مسانداً لهم في هذه القضايا، وقامت الجمعية بتنظيم دورات تدريبية عدة في المجال القانوني، منها عن المسؤولية القانونية الناتجة عن مزاولة الأعمال الصحفية، والتي ضمت محاور عدة شاركت فيها المؤسسات الصحفية وكبار القانونيين خلال الفترة السابقة.
وعقدت الجمعية المؤتمر الصحفي بهذه المناسبة في مقرها بدبي، بحضور الأستاذ محمد يوسف رئيس مجلس إدارة الجمعية وسبعة محامين يمثلون تلك الهيئة، وأعضاء مجلس إدارة الجمعية إضافة إلى نخبة من الصحفيين ومندوبي الصحف والقنوات الفضائية.
وبدأ المؤتمر الصحفي بكلمة لرئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين، أعرب فيها عن تقدير مجلس إدارة الجمعية والأعضاء كافة، للسادة المحامين الذين رحبوا بالانضمام إلى هيئة الدفاع عن الصحفيين، مؤكداً أن دولة الإمارات لا تعاني من مشكلة في الحريات الصحفية؛ إذ لا يوجد فيها صحفي واحد معتقل.
وقال "إن هدف الهيئة واضح، ويتمثل في منح الصحفيين نوعاً من الأمان في عملهم"، مشيراً إلى أن هناك جهات تحاول أن تمارس نوعاً من الضغط على الصحفيين، الأمر الذي يخلق لديهم نوعاً من التخوف تجاه تناول ومناقشة أو عرض عدد من القضايا التي تهم المجتمع؛ ومن ثم يأتي دور هيئة الدفاع عن الصحفيين، لإزالة ذلك التخوف مما يوفر المناخ المناسب للعمل الصحفي الذي يخدم المجتمع بأسره، لافتاً إلى إحدى القضايا التي ما زالت تعاني منها إحدى الصحفيات منذ أربع سنوات وحتى الآن، مؤكداً أهمية وجود محام بجانب الصحفي في مثل تلك القضايا، الأمر الذي يجعله يشعر بالأمان ويعمل بثقة لما فيه خير المجتمع وأبنائه.
وتحدث إبراهيم التميمي المحامي معرباً عن شكره لجمعية الصحفيين التي أتاحت له فرصة الانضمام إلى هيئة الدفاع عن الصحفيين، مشيراً إلى أن الصحافة دافعت عنه من قبل وقد حان الوقت ليشارك في تلك الهيئة ليدافع عن الصحفيين.
وثمّن التميمي جهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة، تلك الجهود التي جاءت من أجل الوقوف مع الصحفيين في كل المواقف وتمثل ذلك في موقف سمو وكيل وزارة الداخلية الذي أمر بالتحقيق الفوري في حادثة الاعتداء على الصحفيين الذين كانوا يغطون حادثة سقوط الطائرة في الشارقة، الأمر الذي يدل أن شيوخنا لا يتخلون عن الديمقراطية وحرية الرأي.
وأعرب إبراهيم التميمي عن استيائه من موقف وزارة التربية والتعليم والشباب تجاه الصحفيين وقال إن كل الوزارات لو منعت الصحفيين من دخولها، ما عرف الناس شيئاً عما يدور في تلك الوزارات.
ودعا إلى تعديل قانون المطبوعات والنشر، مشيراً إلى الدول العربية الشقيقة التي أقدمت على تلك الخطوة المهمة التي تهدف إلى منح الصحفيين مزيداً من الأمان للعمل الصحفي البَناء.
وتحدث عبدالحميد الكميتي المحامي عن وجود توجه عام في الدولة لمساعدة الصحفي في عمله، مشيراً إلى العفو الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحق صحفي دانته المحكمة في إحدى القضايا وهو العفو الذي يؤكد ذلك التوجه وبُعد نظر سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع، الأمر الذي يعني أن واقع العمل في الدولة يفرض علينا أن نعمل جاهدين على استغلال هذا التوجه الذي يتوافق مع الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه الدولة.
وقال الكميتي "إن الصحافة لم تضع نفسها في مكانها الصحيح كسلطة رابعة"، مؤكداً أن تضافر جهود المحامين مع الصحفيين؛ سيمكنهم من الوصول إلى مقتضيات السلطة الرابعة؛ ومن ثَم العمل سوياً على إلغاء عقوبة حبس الصحفي.
ودعا أحمد عيسى المحامي الصحفيين إلى الالتزام بالشريعة الإسلامية والمصداقية وتحري الدقة في كتابة الأخبار حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، مطالباً بعقد دورات تدريبية للصحفيين يتم خلالها استعراض مختلف القضايا التي أخطأ فيها الصحفيون حتى لا يقعوا فيها مرة أخرى، مشيراً إلى أن هيئة الدفاع عن الصحفيين توفر تلك الفرصة التي تعني منح الصحفيين مزيداً من الأمان والثقة في عملهم.
وأيدت فايزة موسى المحامية ذلك الاقتراح، مشيرة إلى إحدى القضايا التي أخطأ فيها صحفي؛ مما عرّضه للمساءلة القضائية التي يمكن تجنبها من خلال تعريف الصحفيين بمختلف القوانين.
وأشادت فايزة موسى بحسن معاملة وكلاء النيابة في الدولة مع المتهمين وترحيبهم بحضور المحامي مع المتهم أثناء التحقيق معه، الأمر الذي يوفر المناخ الملائم لإنجاح دور هيئة الدفاع عن الصحفيين.
ومن جهتهم أعرب المحامون شاكر معتوق، وعلي سعيد الفلاسي، وأحمد الراشد، ومحمد الكمالي، وخليفة بن عمير، وسامي الشعالي، عن حرصهم التام على العمل ضمن هيئة الدفاع عن الصحفيين، مؤكدين أن العمل الصحفي بحاجة إلى من يساعده على مواصلة دوره الرائد، في إطار قانون يضمن الأمان للصحفيين، ويمكّنهم من خدمة المجتمع بالصورة التي نتمناها، وفي ختام الندوة أكد الأستاذ محمد يوسف أن باب المشاركة في هيئة الدفاع عن الصحفيين مفتوح أمام المحامين كافة.
دورة تدريبية حول "المسؤولية القانونية الناتجة عن مزاولة الأعمال الصحفية":
وعقدت جمعية الصحفيين دورة تدريبية بعنوان "المسؤولية القانونية الناتجة عن مزاولة الأعمال الصحفية"، وذلك بمركز التدريب الإعلامي في مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر بدبي خلال الفترة من 1-2 يونيو 2004، بمشاركة الأستاذ عبدالحميد الكميتي "المستشار القانوني" والأستاذ أحمد عيسى "المستشار القانوني"، والتي تناولت العديد من المحاور المتعلقة بالعمل الصحفي، وهدفت الندوة إلى زيادة الوعي القانوني لدى الصحفيين العاملين بالمجال الصحفي في الدولة، من خلال محاورها كحق النقد وأساس إباحته وحدود مشروعيته والشروط القانونية المتعلقة بالأخبار الصحفية، وحدود الحرية الصحفية في نشر أخبار الجرائم والتحقيقات وضوابط النشر الصحفي.
كما تناولت الدورة موضوعات مثل التوفيق بين حرية الصحافة والحق في الحياة الخاصة، وأركان المسؤولية الجنائية في جرائم الصحافة، وتعريف الجريمة الصحفية وأركانها ومدى إمكانية تطبيق قانون الصحافة على المنشورات في الإنترنت.
هذا، وتقف الجمعية دائماً ضد أية قضايا تخصّ زملاء العمل الصحفي؛ من أجل رفع وإعلاء شأن الصحافة ودفاعاً عن حرية الرأي والتعبير، في إطار ميثاق الشرف الصحفي؛ إرساءً لصحافة حرة نزيهة، تطرح الرأي والرأي الآخر؛ من أجل دوام رفعة وطننا الحبيب.